العلامة المجلسي

540

بحار الأنوار

الاشفاق على حراسته ، والله تعالى يقول : * ( والله يعصمك من الناس ) * ( 1 ) ونحو هذا ، وأما على رواية : أهجرا فقد ( 2 ) يكون هذا راجعا إلى المختلفين عنده صلى الله عليه وآله ومخاطبة لهم من بعضهم ، أي جئتم باختلافكم على رسول الله صلى الله عليه وآله وبين يديه هجرا ومنكرا من القول ، والهجر - بضم الهاء - : الفحش في المنطق . وقد اختلف العلماء في معنى هذا الحديث ، وكيف اختلفوا بعد أمره لهم ( 3 ) أن يأتوه بالكتاب ، فقال بعضهم : أوامر النبي صلى الله عليه [ وآله ] يفهم إيجابها من ندبها وندبها من إباحتها بقرائن ، فلعله قد ظهر من قرائن قوله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لبعضهم ما فهموا أنه لم يكن منه عزمة بل رده إلى اختيارهم ، وبعضهم لم يفهم ذلك . فقال : استفهموه ؟ فلما اختلفوا كف عنه إذ لم يكن عزمة ، ولما رأوه من صواب رأي عمر ، ثم هؤلاء قالوا : ويكون امتناع عمر إما إشفاقا على النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم من تكلفه ( 4 ) في تلك الحال إملاء الكتاب ، وأن تدخل عليه مشقة من ذلك كما قال : إن ( 5 ) النبي صلى إليه عليه [ وآله ] وسلم : اشتد به الوجع . وقيل : خشي عمر أن يكتب أمورا يعجزون عنها فيحصلون في الحرج و ( 6 ) العصيان ( 7 ) بالمخالفة ، ورأي أن الأوفق بالأمة في تلك الأمور سعة الاجتهاد وحكم النظر ، وطلب الثواب ( 8 ) ، فيكون المخطئ والمصيب مأجورا . وقد علم عمر تقرر

--> ( 1 ) المائدة : 67 . ( 2 ) هنا سقط جاء في الشفا وهو : وهي رواية أي إسحاق المستملي في الصحيح في حديث أبي جبير عن ابن عباس من رواية قتيبة فقد . . ( 3 ) في المصدر : صلى الله عليه وسلم ، ولا توجد : لهم . ( 4 ) في الشفا : تكليفه . ( 5 ) لا توجد في ( س ) : ان . ( 6 ) حذفت الواو من ( س ) . ( 7 ) لا توجد : العصيان ، في المصدر . ( 8 ) في الشفا : الصواب ، بدلا من : الثواب .